خلفية تاريخية

إن فكرة إنشاء سكة حديد بالسودان فكرة تمتد فى قدمها إلى عهد محمد على باشا ولقد كانت الأنظار تتجه فيما قبل ذلك نحو نهر النيل باعتباره الطريق الوحيد والذي يمكن أن يربط السودان بالعالم الخارجي إلا أن وجود الشلالات بين أسوان وبربر جعل هذا الأمر حلما لا يمكن تحقيقه . أول محاولة لبناء سكة حديد بدأت فى عهد الخديوي إسماعيل وقد وصل الخط الحديدي فى عهده من حلفا إلى امبكول أي لمسافة 266 كيلومترا وقد توقف عمل السكة الحديد فى عبكة فى ابريل 1875 نسبة لتواجد صخور ضخمة الشيء الذي استوجب استيراد معدات من الخارج لتكسيرها .وقد تواصل العمل فيما بعد حتى وصل الخط سنة 1877 إلى صرص وفى ذلك الوقت كان الجنرال غردون حاكما عاما للسودان ولم يحبذ المشروع إذ رأي انه سوف يلقي عبئا ثقيلا على السودان لا سيما وان الأحوال المالية فى مصر كانت سيئة جدا الشيء الذي جعل العمل يتوقف بوصول السكة الحديد إلى صرص .

فى عام 1884 اقتضت الإستراتيجية العسكرية الاستمرار فى مد الخط الحديدي الذي توقف فى صرص ، وبدأ العمل فى بناء الخط مرة اخرى حتى وصل إلى عكاشه كيلو 141 فى أغسطس 1885 م ونسبة لاحتلال الخرطوم بواسطة قوات المهدية فى ذلك الحين توقف بناء الخط فى تلك المنطقة . بدأ العمل للمرة الثالثة فى سنة 1896 واستمر حتى وصل إلى كرمة فى مايو سنة 1897 وبذا أصبح طول الخط من نقطة البداية إلى نقطة النهاية 327 كيلومتر وقد انتهت مهمة خط السكة الحديد الحربي فى سنة 1897 على اثر انتهاء الحرب فى مديرية دنقلا .
كذلك اقتضت الإستراتيجية الحربية مد خط السكة الحديد ليربط بين وادي حلفا والخرطوم . و بدأ العمل فى سنة 1897 ووصل إلى ابو حمد فى نوفمبر من تلك السنة . واستمر مد الخط من ابوحمد حتى وصل إلى مدينة عطبره فى يوليو سنة 1898 وفى أغسطس سنة 1898 تم تشييد كبري نهر عطبره ووصل الخط إلى الحلفاية فى 31 ديسمبر سنة 1899 .

و من ناحية أخرى فقد اتضح أن نقل الصادرات والواردات عن طريق المواني المصرية كان يشكل معوقا أساسيا للتطوير الاقتصادي للقطر وعليه فقد تقرر إنشاء خط حديدي فرعي يربط سواكن بالخط الحديدي الرئيسي فى عطبره ، وبناء على ذلك فقد بدأ بناء الخط من سواكن فى عام 1904 ومن الناحية الأخرى فقد بدأ الخط من عطبره بعد ذلك بزمن يسير ، والتقي الخطان فى أكتوبر سنة 1905 بمحطة سلوم الحالية .

فى بداية عام 1905 بدأ تشييد الميناء الجديد قرب نقطة تسمي شيخ برغوث وفي نهاية 1905 بدأ بناء خط حديدي من محطة سلوم الى الميناء الجديد وفي 28 يناير سنة 1906 احتفل اللورد كرومر رسميا بافتتاح سكة حديد البحر الأحمر فى بورتسودان .

ولما أصبح خط حلفا كرمة غير ملائم من الناحية الاقتصادية تقرر قفله فى عام 1905 و تقرر مد خط يربط محطة نمرة 10 بالخط الرئيسي مع كريمه وقد تم تشييد ذلك الخط فى سنة 1906 .

فى ابريل سنة 1909 بدأ العمل فى مد الخط من الخرطوم وفى نهاية ذلك العام وصل الخط إلى مدني واستمر تشييد الخط غرب النهر حتى وصل الأبيض فى ديسمبر سنة 1911 وهكذا فان بناء 962 كيلومتر من الخط الحديدي بين الخرطوم والأبيض كان له الأثر الفعال فى ربط كل من الجزيرة وأواسط كردفان بأسواق العالم . ولذلك تم التفكير فى مد خطوط اضافية تربط تقاطع سنار بالقضارف وكسلا وبورتسودان وكان قد بدأ فى مارس سنة 1928 تشييد خط من كساب الدوليب ( التي وصلها خط من تقاطع سنار فى عام 1926 ) ووصل السوكي فى أكتوبر سنة 1928 .

وفي نهاية نوفمبر سنة 1928 بدأ من ناحية القضارف تشييد خط نحو نهر الدندر عبر الكبرى الذي شيد هنالك وفي فبراير سنة 1929 تقابل الامتدادان شرق الدندر وبذا أكتمل خط هيا سنار بطول 802 كيلومتر .

وفى السنوات الاولي لاستقلال السودان تم تشييد خطوط إضافية لربط المناطق النائية فى غرب السودان وجنوبه بالخط الرئيسي وذلك لكي تصبح تلك المناطق اكثر فعالية وتكاملا مع الاقتصاد السوداني .

وفى مايو سنة 1956 تم امتداد الخط من محطة عرديبه على الخط الرئيسي الى ابو زبد واستمر الامتداد حتى وصل الى بابنوسه فى سنة 1957 والى نيالا فى سنة 1959 وقد تم تشييد خط الجنوب الذي يصل ما بين محطة بابنوسه ومحطة واو فى الفترة ما بين مارس سنة 1959 وفبراير 1962 . ويبلغ طول الخــــــط عرديبه/ نيالا 986 كيلومتر وبابنوسه/واو 445 كيلومتر فى عام 1954 . وامتد الخط من سنار الى الدمازين سنة 1958 ويبلغ طول الخط 227 كيلومتر .

وفى العام 1962 اكتمل تشييد الخط الذي يربط خشم القربه وحلفا الجديده وطوله 70 كيلومتر وقد بلغت أطوال الخطوط الرئيسية خلال الستينات من القرن العشرين 4757 كيلومترا بالإضافة لخطين شيدا عام 1942 لمواجهة ظروف الحرب العالمية الثانية الاول من ربك للجبلين وقد تمت إزالته والثاني من ملويا الى تسني وقد اوقف .

كان آخر امتداد للخطوط الحديدية هي خطوط نقل خام البترول السوداني من محطة المجلد الى ابوجابره بطول 52 كلم ومن مصفاة البترول بجبل ابوخريز شمال الابيض الى محطة الابيض بطول 10 كيلومتر والخط الذي يربط بين مجطة شارف وآبار البترول بمدينة شارف بطول 10 كيلومتر وقد اكتمل تشييدها جميعها بين العام 1995 و 1996م . ومؤخرا خط سد مروي من محطة البان الى موقع السد على نهر النيل بمروي بطول 16 كيلومتر فى العام 2002م .

التطور الإداري للسكة الحديد :

فى البداية كانت السكة الحديد مصلحة حكومية شانها شان المصالح الاخرى تخضع لرقابة حكومة السودان ولا تتمتع باى قدر من الاستقلال ، كانت كل الوظائف فى الرئاسة والاقسام الخارجية قبل الاستقلال تسند الى العسكريين ولكن الوضع اخذ فى التغيير منذ عام 1902 حيث بدأ المدنيون يشغلون مناصب نظار المحطات وفي اوائل عام 1906 انتقلت رئاسة السكة الحديد والورش من وادي حلفا عالى عطبره . منذ عام 1954 سمح للسكة الحديد بان تتقدم بميزانية منفصلة كما سمح لادارتها بنوع من الاستقلال لكي تدار على اسس تجارية ، تتبع السكة الحديد لوزير النقل ويشرف عليها مدير عام مقره مدينة عطبره وتقوم الهيئة بأداء أعمالها بواسطة رؤساء المصالح تحت اشراف المدير العام.

وفى عام 1967 تحولت مصلحة السكة الحديد الى هيئة تدار بواسطة المدير العام وهو مسئول مسئولية مباشرة امام مجلس الهيئة الذي يتكون من رئيس وستة اعضاء يعينهم وزير النقل والمواصلات آنذاك ولمجلس الادارة سلطات تمكنه من الاشراف وتطوير هذا المرفق ورسم سياسة طويلة المدي يوافق عليها وزير النقل ويتابع مجلس الادارة تنفيذ هذه السياسة ويجوز لوزير النقل من وقت لاخر وبعد التشاور مع المجلس ان يصدر إلية كتابة توجيهات ذات صيغة عامة للصالح العام وطبقا للسياسة العامة للحكومة .

ثورة 25 مايو

وبعد قيام ثورة 25 مايو قرر مجلس قيادة الثورة فى جلسته رقم 69 التي عقدت بالجهاز المركزي للرقابة العامة فى 29/11/1971م الآتي :

أولا : حل مجلس إدارة هيئة السكة الحديدز
ثانيا : تحويل سلطات المجلس للسيد وزير النقل والمواصلات اعتبارا من نفس التاريخ وحتي صدور القانون الذي ينظم هيئة السكة الحديد كاحدي مؤسسات القطاع العام .

وأصبحت السكة الحديد منذ ذلك التاريخ تدار بواسطة مدير عام يخضع لسلطات وزير النقل والمواصلات ويعاون المدير العام اثنان من النواب ومراقب مالي وثلاثة مساعدين .
وبموجب قانون رقم 29 لسنة 1973 وعملا باحكام المادة 225 من الدستور اصدر اللواء اركان حرب / جعفر محمد نميرى رئيس الجمهورية قانون هيئة سكك حديد السودان والذي بدأ العمل به حسب اعلان السيد / وزير النقل والمواصلات اعتبارا من اليوم الثاني عشر من شهر يوليو سنة 1973م .
وتم بمقتضي هذا القانون فصل الميناء ومصلحة النقل النهري والفنادق والمرطبات التي كانت تتبع للسكة الحديد واصبحت ادارات قائمة بذاتها .
فى فبراير سنة 1974 شكل السيد وزير النقل لجنتين احداهما لدراسة وتقويم الهيكل الادارى والوظيفي لهيئة السكة الحديد والثانية لدراسة وتقويم شروط خدمة العاملين بالهيئة وقد عهد بهذا الامر الى صفوة من اهل المعرفة والعلم والخبرة فى هذا المجال من العلماء بجامعة الخرطوم والخدمة المدنية .

وعلى ضوء هذه التقارير اصبح الهيكل الجديد لهذه الهيئة كالاتي :

أ/ مجلس الادارة ويكون بنفس التشكيل الوارد فى القانون .
ب/ مدير عام الهيئة وهو الموظف التنفيذي المسئول عن إدارة الهيئة وفقا لسياسة المجلس وتوجيهاته .
ج/ خمسة إدارات إقليمية وإدارات عامة مركزية .

وفى العام 1981 اصدر رئيس الجمهورية قرارا جمهوريا تم بمقتضاه القرار مقر عام الهيئة الى الخرطوم ، ومنح صلاحيات واسعة لمدراء الاقاليم وجعل مدراء الادارات العامة مستشارين للمدير العام .

وفى العام 1985 تم تعديل هذا القرار وتم تحويل الادارات من مستشاريات الى إدارات عامة وفقا لقانون 1973م .

تسجيل الدخول